عبد الملك الجويني
444
نهاية المطلب في دراية المذهب
فرع : 11331 - إذا لحق الجندَ مددٌ بعد انجلاء الحرب ، وحيازة المغنم ، فهل يشتركون في أطعمة المغنم حتى يتبسطوا فيها تبسط الغانمين ؟ فيه وجهان لا يخفى على من أحاط بالأصول توجيههما . فصل قال : " وما كان من كتبهم فيه طبٌّ . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11332 - الكتب المباحة في الإسلام ، ككتب الطب والحساب ، وما يحل تعلّمه - سبيلها سبيل سائر الأموال تقسم بعد التخميس على الغانمين ، وأما الكتب المحرمة ، فقد مثلها الأصحاب بكتب الشرك والهُجْر من الأشعار ، ثم قالوا : إن تمكن الانتفاع بأوعيتها ، مُحي ما لا يجوز تركه ، وردّت الجلود والأوعية إلى المغانم ، وإن لم يكن عليها جلود ينتفع بها ، ولا أوعية ، فسبيلها أن تمحى ، وإذا كان لا يتأتى محو ما فيها إلا بالتمزيق والإحراق ، فعلنا ذلك ، ولم نتركها في أيدي الناس . هذا ما ذكره الأصحاب . وفيه بقية نظر على المتدبّر ، فأما الهُجر والخنا والفحش الذي لا خير فيه ، فالأمر على ما ذكره الأصحاب ، وأما كتب الشرك ، فقد يخطر فيها للفطن أنها يُنتفع بها ، على معنى أن الحاجة تمس إلى الاطلاع على مذاهب المبطلين ، حتى إذا عرفت ، اتجه الردّ عليها بمسالك الحق ، فإن كانت تلك المقالات مشهورة ، فالرأي إبطالها ، وإن كان فيها ما لم يتقدم الاطلاع عليه ، ففيه تردد واحتمال بيِّن . 11333 - ثم قال الأصحاب : المباحات في دار الحرب كالحطب والحشيش والصيد سبيلها كسبيل المباحات في دار الإسلام ، فهي لمن أخذها ، وإذا كنا نقضي بأن الحربي إذا اصطاد من ديار الإسلام ، يملك ما اصطاده ، فلا يخفى أن ما يأخذه [ المسلم ] ( 2 ) يملكه ، والقصد بإيراد الفصل في هذا المكان ، قطعُ ظن من يظن أن
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 184 . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق .